لقد فشلنا …

بسم الله الرحمان الرحيم
انقضى العام الدراسي, أو لنقل السنة الدراسية, و سيكتب لنا التاريخ على صفحاته السوداء بأننا لم ننجح.
لم ننجح في ترجمة طموحات الثورة إلى أفكار و مناهج تُربّى عليها الأجيال التي طالما ما عانت من الإفساد و التهميش.
لمم ننجح حتّى في جمع شتاتنا لرسم الأهداف المستقبلية لجيل الغد, رُغم مضي سنة و نصف من إندلاع ‘الثورة’.
لم ترتق حتّى مطالبنا رُغم شرعيّتها من مطالب الجائعين إلى مطالب الثّائرين
نحن
نحن من نُحسب على النُخبة أو على الاقل من نحسب أنفسنا عليها

نحن من أوكلت إلينا صياغة جيل الغد
نحن من ساهمنا في صناعة جيل اليوم
نحن هم المربُّون نُخبة المجتمع قدوة المُقتدين سراج المُهتدين
نلوم  التلميذ و جهله, المجتمع و فساده البرامج و ركاكتها الحياة و ظلمها العالم و قساوته و ننأى بأنفسنا عن المحاسبة و كأننا من مجتمع آخر من كوكب آخر من زمان آخر

و لو تمعنّا في حالنا لوجدنا أنّنا  سبب بلائنا و بلاء من حولنا 
نلوم المجتمع على فساده و نحن أفسد ما فيه
و نلوم التلميذ على جهله و نحن من أسّسنا أصول الجهل
نقابة كلّ همّها زيادة في الأجور و نقصان في ساعات العمل, و إصلاح تربويّ تتبنّاه وزارة لطالما أتحفتنا بمناهج و برامج أخرجت لنا من يتبرّأ من ثقافته و تاريخه و يتبنّى ثقافة و تاريخ مُحتلّه …
لن يحمل انقلاب أو انتفاضة 14 جانفي صفة الثورة إلا حين تثور العقول و تنفض عنها غبار و أوساخ عقود من المفاهيم البالية الخاطئة, و لا يتم ذلك إلا بمسك المربّي بزمام المبادرة و بمراجعة كل المنظومة التربوية و تحديد أهداف مستقبلية لا تحيد باستبدال وزير بآخر أو نقابة بأخرى, علينا أن نحاسب أنفسنا و نراجع علاقتنا مع مجتمعنا و الصورة القاتمة التي تكونت لديه من جراء جشع البعض منا و عدم أخلاقية البعض الآخر, علينا أن نراجع كل ما يقدم من برامج و مناهل و عدم انتظار برامج مُسقطة من الوزارة فنحن الأدرى بما يصلح و ما لا يصلح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may use these HTML tags and attributes:

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>