وقفة ضد الإرهاب – المدرسة الإعدادية بالكنائس

ما الذي بيدي أن أقدمه، في ظل الظرف الراهن الذي تمر به تونس العزيزة من إرهاب؟
و ما أنا فاعل ببرامج لا تتلاءم مع الواقع، مع التاريخ، مع الجغرافيا؟

دخلت للقسم مرتبكا، نافثا ما تبقى من السيجارة، محاصرا بسؤال ما الذي سأقدمه في حصة اليوم. خاصة و أن الجميع متوتر بخصوص الإمتحانات، كان علي أن أرفع تلك الغشاوة عن أعين تلامذتي و أن أكنس من أذهانهم ما قد تراكم من قاذورات الإعلام و عهر الصفحات.
توجهت إليهم بعد أن أخذ كل منهم كرسيا بالقول، ليس هناك امتحانات لهاته الثلاثية و لا التي سبقتها. فصار ما كان قد توقعت أن يصير، الفوضى، و الإعتراض صياحا و بتحريك الأيادي. فرسمت لهم الرسم أسفله على السابورة.

في القسم

شارحا بأن التلميذ، ينهض صباحا ليذهب للمدرسة و يرجع ليلا إلى منزله. ليسألني أحدهم، لما رسمت شكل التلميذ أكبر من المنزل. فأجبته كاتبا لأن “الإنسان أعظم من البنيان”. تضاحك التلاميذ لبرهة ، لأسألهم، ما هو الإنسان، هو نحن، قال أحدهم، هو البشر ليقول آخر. و ما الفرق بين البشر و الانسان، لم يجب أحد. لأضيف البشر بإمكانه أن يكون عاقلا أو مجنونا. البشر العاقل هو الإنسان.
أتعلمون ما الذي يميز الإنسان عن باقي المخلوقات. تنوعت الإجابات و كل تلميذ يدلو بدلوه، لأكتب في الأخير ما كنت أرمي إليه، العقل و القيم. الإنسان يتميز بالعقل و القيم. فإن غابت إحداهما أو كلتاهما ذهبت عنا صفة الإنسانية. و القيم و العقل مثل الجسد يحتاجان إلى الغذاء لكي ينموا و يتطورا، فالعقل غذاؤه العلم و القيم غذاؤها التربية.
ثم عرجت على الموضوع الأساسي، و المدرسة هي المطعم الذي يأكل فيه عقلنا و قيمنا، و فيها تتجسد انسانيتنا، و نتعلم كيف ننمي الإنسان الذي بداخلنا. و أردفت مضيفا ،لكن للأسف، المنظومة التي تتحكم فينا اليوم منظومة فاشلة، جعلت من المدرسة أداة تجهيل و تهديم. فكل ما يرنو إليه التلميذ في المدرسة اليوم هو ذلك العدد الذي يسمى باطلا تقييما. و الذي من أجله قد يلجؤ التلميذ للغش منتهكا لأحد معاني الانسانية، كما لا يبقى في ذاكرته من حرف أو معنى بعد الخروج من قاعة الامتحان. مدرستنا تقتل انسانيتنا. و ما نقوم به اليوم من مقاطعة للامتحانات يأتي في إطار إصلاح المنظومة.

سألتهم، ماذا سندرس اليوم؟
سكت الجميع
هل تفرجتم على فعاليات المنتدى الإجتماعي،
نعم سيدي، لقد تابعنا المسيرة ضد الإرهاب.

و كذلك سنفعل أجبتهم

ثم قسمتهم إلى مجموعتين، ليختاروا الشعارات التي سترفع، كتبناها على الحاسوب و طبعناها. و خرجنا إلى الساحة صائحين “تونس تونس حرة حرة و الإرهاب على برة”

و هذه لائحة الشعارات المرفوعة:

لا للإرهاب

كلنا تونس

كلنا ضد الإرهاب

كلابنا أرجل من الإرهاب

الإرهاب موش متاعنا

تونس حرة حرة و الإرهاب على برة

الإرهاب ليس ديننا

خبز و ماء و الإرهاب لا

ديننا الإسلام و ليس القتل

خبز و حوت، و الإرهاب يموت

تونس تقاوم الإرهاب

كلنا يد واحدة ضد الإرهاب

تونس ضد الإرهاب

بالتعليم نقاوم الإرهاب

تونس في الطيارة و الإرهاب في الشكارة

I LOVE TUNISIA

يا إرهاب يا إرهاب، شعب تونس لا يهاب

VIVE BARDO

No ISIS NO TERRORISM

إرهابكم لن يرهبنا

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may use these HTML tags and attributes:

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>