يوم تكويني مع الوكالة الوطنية للسلامة المعلوماتية

بسم الله الرحمن الرحيم

حزمت أوراقي و أقلامي و عزمت أمري متجها نحو المركز البيداغوجي. كنت متخوفا من الوصول متأخرا , خاصة و أن سيارة الأجرة ما فتئت تتوقف من محطة إلى أخرى, مضيعة وقتا هادرة دقائق ثمينة كنت لأستغلها و أستنفع منها بالحضور لليوم التكويني للسلامة المعلوماتية.

علمت أنه لم يفتني شيء حين اعترضني المتفقد نازلا السلالم مبتسما, و حين وجدت أنني لم أكن الوحيد الذي وصل في ذاك الوقت. بحثت لنفسي عن رقعة أضع فيها كرسيي الذي جلبته من القاعة المجاورة, فقد كانت القاعة رقم 9 مكتضة لدرجة أنني شككت في كونها القاعة التي ما فتئت أرجاءها تردد صدى صوتي من رحابتها و سعتها, لكن اليوم كان يوما استثنائيا , فقد ضاقت القاعة بما رحبت و فاق عدد الحضور ما كان متوقعا. كيف لا, فموضوع التكوين كان من الأهمية و القيمة العلمية ما يستحق كل هذا الإهتمام و الحضور. تبادلت التحية مع بعض الزملاء ممن جمعتنا حصص تكوينية سابقة. كنا جميعنا في انتظار ابتداء الحصة, و أخيرا دخل علينا المتفقد حاملا بعض الكراسي , اتخذ مكانا و ابتدأت الحصة. انقسم اليوم إلى فترتين ,فترة ما قبل الاستراحة و فترة ما بعد الاستراحة.في الفترة الأولى قدم السيد خليفة حميدة كلمة عرف فيها بالوكالة الوطنية للسلامة الوطنية و شرح بعض النظريات و العموميات حول السلامة المعلوماتية. في الفترة الثانية التي كانت تطبيقية, قدم السيد معز نبذة من أشهر ثغرات الحماية مستخدما البرنامج DVWA.

كان يوما متميزا خاصة مع بعض مداخلات الزملاء التي نمت عن مدى الشغف و التعطش لسبر الأغوار المعرفية للسلامة المعلوماتية. كان تدخلي بسؤال حول الآليات القانونية لحماية البيانات لمجالات العنونة التونسية

‘.tn’ و ‘.تونس’

كان سيكون يوما تكوينيا مثاليا, رغم قصر الفترة و تخمة المعلومات المقدمة, لولا …

كم يؤسفني أن أكتب ما سيلحق من كلمات و أسطر, فهي و رغم ما سيكون فيها من قسوة, ضرورية من أجل تشخيص ما حدث و محاولة إيجاد بعض الحلول معا.

أتابع وأقول : لولا سذاجة, وتهور, و حماقة, و عدم الشعور بالمسؤولية و قلة أدب وجبن بعض الزملاء.

سذاجة , حين نظن أن سعة صدر المكونين و مجاملتهم لنا بالضحك تارة و بالخروج من الموضوع الأساسي بين الفينة و الأخرى هي دعوة للتهور والتفوه بحماقات (ما جعتوش) ناسين بأن المكونين ليسا من رجال التعليم, و أنه ليس من اللائق إضهار خنارنا أمام الغرباء

عدم الشعور بالمسؤولية, فحين نلزم أنفسنا بالحضور و يتحمل المكونان مشقة السفر و تخصيص يوم كامل لنا , عدى الوقت اللازم لتحضير الحصة, و كل ذلك مجانا و عن طيب خاطر, فأقل ما تفرضه علينا مسؤوليتنا هو إكمال الحصة حتى الآخر و شكر المكونين على مجهودهما. لكن ما حصل هو العكس, حيث قام البعض بالسؤال عن ما تبق من الوقت, مستعجلين المكون بأن يكمل ما يقدمه و كأننا نحن من نقدم له خدمة مجانية.

الجبن, حين يكون التشويش هي النبرة العليا في القاعة, ثم فجأة و حين يدخل المتفقد القاعة يسود صمت القبور بين الحضور و تلجم الألسن التي كانت تكاد تطرد المكونين في قلة حياء و عدم احترام لآداب الضيافة.

كل ذلك يحدث و حين يعترض أحدهم على ما حدث يقابل بكل صلافة ‘قتلك روح معايا’

في الآخر أشكر الأغلبية التي أتت تقديرا للعلم و ليس خوفا من متفقد, و أرجو من البقية الارتقاء بأنفسهم و النوء بها عما يسيء لصورة التعليم و التربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may use these HTML tags and attributes:

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>