9 أفريل عيد الشهداء تونس – المدرسة الإعدادية بالكنايس

من منا ما يزال يتذكرهم؟

من منا ما يزال يتذكر سنحات وجوههم أو حتى مفردات أسماءهم؟

من منا ما يزال يتذكر بما نحتفل في مثل هذا اليوم

لا أحد…

وحدهن أمهاتهن المكلومات من تزال لوعة الفراق تحرق أفئدتهن، و تنقض مضجعهن.

و وحدهم آباءهم من يقضون نهارهم في استرسال فلم حياتهم، باحثين عن ذكرى، عن لمسة عطف و حنان، سائلين أنفسهم ألف مرة إن كانوا قد  قصروا معهم في شيء.

ها قد حل علينا عيدهم مرة أخرى، حل علينا بليدا ككل سنة،  بل أبلد من السنوات الفائتة.

حل علينا بلا رائحة، بلا طعم بلا ألوان بلا فرحة.

حل علينا و أعلام تونس تزين كل شارع رئيسي و تزخرف كل مبنى حكومي، أعلام ضائعة، تميل من أين مالت بها الرياح.

حل علينا و دماؤهم الطاهرة استعملها المستكرشون حبرا لخطاباتهم  الخشبية الجوفاء، يزايدوننا بها على الرغيف، على الحرية، على الكرامة، على الوطن.

حل علينا و هم ليسوا معنا

حل علينا و هم في جنات الخلد يتساءلون

متى يستيقض فينا الضمير،

متى يستيقض فينا ا لإنسان

متى نرجع الوطن إلى جادة الطريق

لن نشكرهم في عيدهم، و لن نرفع شعارات تمجدهم و تأبنهم، فما استشهدوا لكي تذكر أسماؤهم في خطاب سياسي خشبي، و لا من أجل أن نبكيهم مرة كل سنة.

ما استشهدوا إلا لهذا الوطن و لرفعة هذا الوطن، لكي يطيب فيه المقام،لكي ينعم مواطنوه بالحرية و الكرامة.

هم في غنى عن تباكينا،فالدموع لا تصنع تاريخا و لا تبني للوطن غدا.

هم لا ينتظرون منا سوى أن نكمل مشوارا هم بدأوه. و سقوا بدمائهم الطرية تربة هذه الأرض، و عبدوا لنا بأجسادهم الغضة  طريقا عنه علينا ألا نحيد.

اليوم 8 أفريل 2015، في المدرسة الإعدادية بالكنايس، و تنفيذا لوصية الشهداء، و لكي لا نحيد بالوطن عن المسار الصحيح. وقفنا في ساحة المدرسة رافعين شعارات كتب فيها : “وينو حق الشهيد” ، “وينو القناص”.

ابتدأت الحصة بنقاش حاد بين التلاميذ، حين لقب أحدهم البوعزيزي بالشهيد، حين انقسم القسم إلى مجموعتين، مجموعة ترى في حرق البوعزيزي لنفسه شجاعة و بطولة، و يرقى بفعلته و تضحيته أن يصطف مع الشهداء، بينما المجموعة الأخرى رأت أنه مجرد منتحر يائس و لا يجوز أن نلقبه بالشهيد. و لم يحسم الموقف، إلا دقات قبضتي على الطاولة، و أن يختاروا  شعارا لا يقرن فيه اسم البوعزيزي و لفظة الشهيد.
قرن تلامذتي الشهداء بالإرهاب الذي يتربص بالوطن غير مخفين خوفهم و قلقهم عما يجري لوطنهم ، كما قرنوهم بالقناصة الذين اغتالوهم و الذين إلى حد هذا اليوم لم يحاسبهم و لم يعاقبهم أحد.
عبروا بكل ما في براءة الأطفال من عمق، عن حبهم و امتنانهم و فخرهم بهذا الوطن، مبدين استعدادهم عن التضحية بأنفسهم من أجل ترابه و هوائه و مائه. من أجل غد أفضل.

صور الوقفة

 

9-أفريل-عيد-الشهداء-وقفة-في-المدرسة-الاعدادية-بالكنايس2

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may use these HTML tags and attributes:

<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>